عباس حسن
92
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مضافا ؛ نحو : وا عبد الملكاه « 1 » . والغرض من زيادة الألف مدّ الصوت ليكون أقوى بنبراته على إعلان ما في النفس . وزيادتها ليست واجبة ، وإنما هي غالبة - كما قلنا - لكنها إن زيدت وجب لها أمران . فأما أحدهما : فحذف التنوين إن وجد قبل مجيئها في آخر المندوب المبنى ، أو في آخر المضاف إليه ونحوه ؛ فمثال حذفه من المبنى ندبة العلم المحكى حكاية إسناد « 2 » ؛ نحو : وازاد محمودا ؛ فيمن اسمه : « زاد محمود » ومثال المضاف إليه : واحارس بيتاه . في ندبة : « حارس بيت » . وأما الآخر : فأن يتحرك ما قبلها بالفتحة - بشرط أمن اللبس - إن كان غير مفتوح ، لأن الفتحة هي التي تناسبها ؛ كالأمثلة السالفة . فإن أوقعت الفتحة في لبس وجب تركها ، وإبقاء الحركة الموجودة على حالها مع زيادة حرف بعدها يناسبها : فتبقى الكسرة وتجىء بعدها ياء ، وتبقى الضمة وتجىء بعدها واو ؛ ففي مثل : وا كتابك - بكسر الكاف - نقول : وا كتابكى ، ولا يصحّ مجىء الألف ؛ فلا يقال : وا كتابكا ؛ إذ لا يتبين مع الألف حال المضاف إليه ؛ أهو خطاب لمذكر أم لمؤنث ؟ وكذلك لا يتبين في « وا كتابه » لو جئنا بالألف ؛ فيجب الاستغناء عنها بالواو بعد الهاء . وفي مثل : وا كتابهم ، يقال : وا كتابهموه ، ولا يصح وا كتابهماه ، بزيادة الألف ، إذ لا يتضح معها نوع الضمير ؛ أهو لمثنى أم لجمع ؟ ويجب أن يحذف للألف الزائدة ما قد يكون في آخر المندوب من ألف أخرى
--> - إذ المضاف والمضاف إليه متلازمان لا يستغنى أحدهما عن الآخر ؛ فالزيادة المتصلة بآخر المضاف إليه تعتبر حكما وتأويلا بمنزلة المتصلة بآخر المضاف . وكذلك الشأن في الزيادة المتصلة بآخر الصلة ، والتابع . هذا تعليل النحاة . والعلة الحقة هي استعمال العرب . ( 1 ) الهاء للسكت . والكلام عليها في ص 93 . ( 2 ) اشتمل المثال على ندبة العلم المحكى إسنادا ؛ لأنه الذي يوجد فيه التنوين مع النداء ؛ تحقيقا للحكاية . ولا يحذف هذا التنوين إلا مع زيادة ألف الندبة - كما سيجئ هنا ، وفي « ب » من ص 95 أما المنادى العلم المفرد فمبنى على الضم ؛ فلا تنوين فيه اختيارا - كما عرفنا في - « د » من ص 23 - وإنما يوجد التنوين أحيانا فيما يتممه ، كصلة الموصول عند من يعتبره مفردا ، وأما المندوب المضاف فلا يدخله تنوين مطلقا ، وقد يدخل في المضاف إليه ، وفي الجزء الثاني المتمم لشبه المضاف . أما الجزء الأول من شبه المضاف فلا يحذف تنوينه ، لأن ألف الندبة لا تتصل به ، وأما النكرة المقصودة فقد تنون إذا وصفت ؛ طبقا لما سلف في 27 .